لن يضطر عشاق الأوبرا وفنونها للرحيل بعيداً عن دبي، بعد أن صار للمدينة داراً للأوبرا، وهي تضع اليوم اللمسات الأخيرة، لتكون جاهزة كلياً لاستقبال عرضها الأول نهاية أغسطس، وهو ما يعزز مكانة الإمارة العالمية، كمدينة تجمع بين الأعمال والفنون الرفيعة.

جاسبر هوب الرئيس التنفيذي لـ”أوبرا دبي”، تحدث الى “اقتصاد العرب” عن أهم ملامح الدور الذي ستلعبه هذه الدار في الحياة الثقافية والفنية لدبي والامارات:

كيف تلخص مهام اوبرا دبي، وما هي أهم المواصفات الفنية والتقنية لأوبرا دبي؟

نأمل بأن تلعب أوبرا دبي دوراً فعالاً في مجالي الترفيه والإلهام. حيث تتوفر لدينا مساحة واسعة ورائعة جداً تسمح لنا باختيار برامجنا الفنية بسهولة وراحة كبيرة. وهنا تأتي مسؤوليتنا تجاه الجمهور من خلال منحه مجموعة من الفنون الرائعة المميزة وعلى مدار السنة. مما يساهم في إثراء خبرات جمهورنا الفنية والثقافية وبالتالي خلق جيل جديد من الفنانين من الإمارات والمنطقة، وإطلاق ابداعات جديدة ومواهب مستقبلية صاعدة وعدم استيراد الفن من الخارج.

*كيف تجد توقيت افتتاح الاوبرا سواء على مستوى المحلي والاقليمي والعالمي؟

ان توقيت افتتاح دبي أوبرا من أروع اللحظات الجميلة على مختلف الأصعدة والمجالات، ولا سيما افتتاحه قبل أربع سنوات من الحدث الكبير الذي تستضيفه الدولة وهو إكسبو 2020، وأيضاً قبل احتفال الدولة بالعيد الخمسين في عام 2021 والذي من المتقوقع ان يكون احتفالا كبيراً لدولة الإمارات العربية المتحدة بهذه المناسبة.

*ما الذي سوف يميز أوبرا دبي مقارنة مع غيرها؟

تغيرت طريقة عمل دور الأوبرا حول العالم على مدار السنين وفي مجالات عدة، ولكنها لا زالت تتشارك في أوجه التشابه فيما بينها على المستوى العالمي. ان ما يميز دار دبي للأوبرا عن غيرها من الدور، هو كل من الأسلوب التقني والتصميم المتطورين، كما انها الأولى من نوعها على صعيد دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي سيكون لها نصيبها الخاص من الحضور والجمهور منذ بداية انطلاقه عروضها.

* ما أهم البرامج الفنية التي سوف تعتمدها الأوبرا، وهل يقتصر نشاطها على الفن الاوبرالي؟

بما انها الاولى من نوعها في الدولة وفي مدينة دبي تحديداً فقد أخترنا برامجنا بدقة كبيرة ولا سيما في الأشهر القليلة الأولى وذلك لتلبية كافة تطلعات وأذواق الجمهور المتنوع من المقيمين والزوار من مختلف انحاء العالم. مما يجعل موسمنا الأول لأوبرا دبي يشمل أوبرا من ايطاليا، باليه من روسيا، أوركسترا موسيقية من فيينا، فلامنكو من اسبانيا، ولاعب السيتار الكبير انوشكا شانكار، وراقصة الفلامنجو الأسطورية سارا باراس من اسبانيا، وأشهر عروض المسرح الموسيقية البؤساء، والكثير الكثير غيرها. فكما ترون أن أوبرا دبي لا تقتصر على العروض الأوبرالية فقط.

بلاسيدو دومينغو يفتتح أوبرا دبي
بلاسيدو دومينغو يفتتح أوبرا دبي

*الفن الأوبرالي شأناً ثقافياً يبدو أنه من خارج سياق ثقافة المنطقة، ما مدى صحة هذا الكلام في الوقت الحالي، وكيف يمكن جعلها أقرب لثقافة المنطقة؟

الفن الأوبرالي ليس بجديد على المنطقة بكل تأكيد، فقد تم إنشاء دار الأوبرا الخديوية في مدينة القاهرة عام 1869. وقد اتضح لي منذ قدومي الى مدينة دبي ان هناك ثقافة كبيرة حول الأوبرا الغربية في المنطقة بشكل كبير، ووجود عدد كبير من الإماراتيين الذين يتمتعون بحس الفن الأوبرالي، والبالية، والمسرحيات الموسيقية، والحفلات التي يستمتعون ايضاً بمشاهدتها خلال اسفارهم ورحلاتهم حول العالم، وسوف يسعدهم ويسرهم وجود مثل هذه الفعاليات والأحداث في متناولهم وعلى أرض الوطن مما يسمح لهم الفرصة للاستمتاع بها في المستقبل.

* هناك محاولات في المنطقة لمزج الشعر او الموسيقا العربية في الفن الأوبرالي كيف تقيم هذه المحاولات؟

اعتقد بأن تنوع الحضارات والثقافات الاجتماعية حول العالم هي فرصة رائعة للتواصل بين الحضارات والثقافات الاجتماعية والفنية وبعيداً عن العنف. فنحن نأمل بأن يكون هناك جمهور أوروبي يستمتع بالفن العربي والعكس وذلك من خلال تطوير برامجنا مما يسمح بسهولة التواصل والتبادل الفكري والثقافي وتعزيز مثل هذه الحضارات. فليس هناك أجمل من يوم أوبرالي تؤديه الأوركسترا الغربية بأنغام وروح إماراتية على المسرح، أو غناء مطرب إماراتي بأسلوب الفن الأوبرالي الايطالي او حتى اوبرا إماراتية من انتاج شركة الاوبرا الكلاسيكية الايطالية.

*  مالذي يجعل الفن الأوبرالي نشاطاً ناجحاً تجارياً، وكيف يمكن قياس ذلك على أوبرا دبي؟

الأوبرا تحديداً على أرقى مستوياتها تتطلب موارد ضخمة ومن الصعب جداً تحقيق عائد تجاري من ذلك، ويجب عموماً حتى في اعضم المدن الكبرى دعم دور الأوبرا. نموذج دبي للأوبرا يختلف قليلاً في التصميم حيث تسمح المسافة الواسعة لإستضافة برامج أوسع بكثير من معظم دور الأوبرى الأخرى، وبالتالي نأمل أن تكون قادرة على إيجاد التوازن بين أكثر وأقل العروض التجارية من جميع أنحاء العافم. أوبرا دبي مميزة حيث تتألف من 2000 متر مربع وهو ما يمكننا بالإضافة الى العروض، استضافة المعارض والحفلات ومراسم التكريم وحتى حفلات الزفاف، والتي يمكن أن تساعد في الحفاظ عليها في المدى الطويل.

*ما هي كلف بناء الاوبرا، وكيف تقدرون عوائدها المالية؟

الأوبرا تحديداً تتطلب موارد ضخمة وليس من السهل تحقيق عائداً تجارياً انها أكثر بكثير من مجرد منطقة للأوبرا. في حين انه من السهل إحصاء عدد التذاكر المباعة لأداء معين، فإنه من المكبر في اعتقادي الحديث عن تحديد قيمة أوبرا دبي في مدينة دبي. لقد أعلنا عن برامجنا الافتتاحية والتي حازت على اهتمام كبير في جميع انحاء العالم سواء من الفنانين الذين سيؤدون لأول مرة في مدينة دبي، أو من الشركات الراغبة في المشاركة لتعزيز ما تقوم به في الخارج، وكذلك ايضاً من الجمهور الذي يرغب ويطمع الى زيارة مدينة “دبي، خاصة وحصولهم على تذاكر لزيارة الأوبرا والتمتع بجميع ومختلف المناطق والأماكن السياحية الكبيرة في المدينة الى جانب مشاهدة الأوبرا.

* الحصول على موظفين مؤهلين يشكل مشكلة على مستوى المنطقة ماذا عنكم كيف تختارون الموظفين وكم يشكل اهل المنطقة منهم، الاماراتيين بشكل خاص؟

تم اختيار الموظفين وفريق العمل بحسب الكفاءات الذي يتمتع بها. لقد قمت باختيار فريق العمل الذي أراه يتمتع بكفاءة عالية ليشكل فريق عمل متوازن للعمل جنباً الى جنب في دار الأوبرا. فريق العمل لدينا ليس بكبير حتى الأن ولكنه يتألف من 50 موظفاً من 25 دولة من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، مصر، الأردن، سوريا وفلسطين.

* هل تخططون لاطلاق كليات أو معاهد لتدريس الموسيقا الكلاسيكية والغناء او الرقص الأوبرالي ؟

تتبنى دبي أوبرا أسلوب النوعية والتنويع، وحفاظاً على ذلك تشمل برامجنا البرامج المحلية عن المجتمع الاماراتي، والتي تأتي في المقدمة، فمن المهم لنا التواصل مع الشباب من مختلف أنحاء الامارات لمساعدتهم على اظهار حضارة وقيمة الثقافة العربية والاماراتية، وكذلك إلهام الجيل الجديد. وسيتم الكشف عن كافة التفاصيل الخطط المتعلقة بهذا الموضوع عقب افتتاح الأوبرا.

*يصدح الاسباني بلاسيدو دومينغو في حفل افتتاح دار الأوبر المقرر نهاية شهر أغسطس 2016

*سيتم تقديم العرض المسرحي الأسطوري “ليه ميزرابل” من إنتاج السير كاميرون ماكنتوش لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط على مسرح دار دبي للأوبرا التي تقع في قلب منطقة داون تاون دبي خلال الفترة من 10 ولغاية 24 نوفمبر

*شغل جاسبر هوب سابقاً منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في مسرح “رويال ألبرت هول” في لندن والذي يعد من أشهر المراكز الثقافية والترفيهية في العالم. وتولى موقعه الحالي كرئيس تنفيذي لـ”أوبرا دبي” في يناير 2015 ليقدم خلاصة تجربته الناجحة في إدارة الوجهات الثقافية الراقية، حيث سيكون مسؤولاً عن إدارة شؤون هذا الصرح الإبداعي الكبير ويقدم استشارات عالمية حول تحديد ملامح التوجه الفني للأوبرا، وتعزيز العلاقات البناءة مع المعنيين بهذا المجال في العالم.

 *تولى هوب أيضاً منصب المدير الأول في AEG Live لدى UK Live Events وكان مسؤولاً عن تأسيس وإدارة مشاريع ترفيهية جديدة للشركة. كما تولى أيضاً منصب نائب الرئيس العالمي والمدير العام في أوروبا لشركة IMG، حيث تولى إدارة مشاريع هامة مثل “مهرجان هامبتن كورت بالاس” في لندن والحفل الموسيقي الخاص بجوائز “نوبل” للسلام.

*يحمل جاسبر هوم شهادة بكالوريوس العلوم مع مرتبة الشرف في إدارة الفنادق والفعاليات من جامعة أكسفورد للفنون التطبيقية؛ وتم إنتخابه زميلاً للجمعية الملكية للفنون في عام 2008 وللمجلس الموسيقي للجيش، علاوة على توليه عضوية مجلس مجموعة المعارض Exhibition Road Cultural Group.