يواصل أصحاب الثروات الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار في القطاع العقاري العالمي للفترة المتبقية من عام 2016 وذلك وفقاً لاستبيان كلاتونز حول رؤوس الأموال الخاصة في منطقة الشرق الأوسط لعام 2016، حيث أشار 63% من المشاركين أنهم يرجحون القيام بالاستثمار في وجهتهم العقارية المفضلة خلال عام 2016.

وأظهر الجزء الثالث ضمن سلسلة تقارير استبيان رؤوس الأموال الخاصة في الشرق الأوسط لعام 2016 والذي أجرته شركة كلاتونز بالتعاون مع مؤسسة “يوغوف” للأبحاث، أن لندن ونيويورك وسنغافورة هي الوجهات الاستثمارية المفضلة (خارج منطقة الشرق الأوسط) لدى أصحاب الثروات الكبرى في المنطقة. وذكر 54% من المشاركين في الاستبيان أنهم يفضلون فئة العقارات السكنية للاستثمار. وأشار  60 % ممن شملهم الاستطلاع إلى أن تنمية قيمة رأس المال هي الدافع الأساسي للاستثمار في جميع فئات الأصول.

أصحاب الثروات الكبرى لديهم شهية للاستثمار في عواصم عالميةLikelihood of global property investment by GCC-based HNWI (002)

وفي هذا السياق، قال ستيف مورغان، شريك رئيسي في “كلاتونز”: “لقد أدى تهاوي أسعار النفط والذي بدأ في منتصف عام 2014 بالتأكيد إلى وضع ميزانيات دول الخليج عامة تحت الضغط. كذلك نتج عنه سلسلة من التعديلات في السياسة الكلية التي جاءت بهدف معالجة النقص المتوقع في الميزانية. مع ذلك لا تزال المعنويات السائدة إيجابية لدى المستثمرين من أصحاب الثروات الكبرى الذين يستهدفون العقارات في لندن ونيويورك وسنغافورة على وجه الخصوص. فهذه المواقع تقدم للمستثمرين مجموعة متنوعة من فئات الأصول التي تحقق مكاسب عالية في القيمة الرأسمالية وعائدات إيجار مرتفعة.”

ووفقاً لأحدث تقارير “كلاتونز”، برزت لندن باعتبارها الوجهة الاستثمارية العالمية الأكثر تفضيلاً لدى مجموعة الأثرياء التي شملها الاستبيان حيث قام 11% من المشاركين بتسمية العاصمة البريطانية باعتبارها المدينة الاستثمارية المفضلة. وفي الربع الأول من عام 2016، ضخّ المستثمرون من منطقة الشرق الأوسط نحو 418 مليون دولار أمريكي في العقارات التجارية في لندن، وهو ما يمثل 7% من إجمالي الاستثمارات خلال تلك الفترة ويضيف إلى استثمارات بقيمة 5 مليار دولار في المدينة من قبل المستثمرين التجاريين في الشرق الأوسط طوال عام 2015.

كناري وارف في لندن ذات عوائد أفضل

من جهته، قال فيصل دوراني، رئيس الأبحاث لدى “كلاتونز”: “يعتبر الاستثمار في لندن بالنسبة لهذه المنطقة من الخيارات التاريخية المفضلة ويعود إلى خمسينيات أو ستينيات القرن الماضي، لذلك فإنه ليس من المستغرب أن تحل المدينة باعتبارها الوجهة الرئيسية المفضلة للاستثمار. وفيما يتعلق بالوحدات السكنية، تمت تسمية كناري وارف وجنوب كنسينغتون والضفة الجنوبية باعتبارها أفضل المناطق الاستثمارية الجاذبة في لندن بالنسبة للمشاركين في الاستبيان. وبالطبع، يضم كل من هذه المناطق مجموعة متنوعة من الأصول السكنية بأسعار متفاوتة تلبي متطلبات مختلف المستثمرين لكن عوائد المنازل في كناري وارف، والتي تقدر بحوالي 5%، تقدم للمستثمرين تقدم مكاسب أفضل بكثير من المناطق الأكثر مركزية مثل الضفة الجنوبية (3.4 %)، أو جنوب كنسينغتون في لندن ( 2 %). ففي كناري وارف، تتناسب وفرة مخزون الوحدات العقارية الحديثة بشكل مثالي مع احتياجات المستثمرين في منطقة الخليج، حيث تشابه الوحدات السكنية المعروضة تلك التي يجدونها في أسواقهم المحلية والتي توفر مرافق عصرية وأسلوب عيش عالمياً”.GCC HNWI spending budgets for 2016 (002)

وأضاف دوراني: “بالطبع، لطالما سجّلت العقارات السكنية في لندن على وجه الخصوص أداءً عالمياً مبهراً ضمن فئات الأصول العقارية، حيث حقّقت نمواً في القيم العقارية بنسبة 70% في السنوات العشر الماضية وحدها، ولا تزال تشهد إقبالاً ملفتاً من قبل مستثمري الشرق الأوسط. ومع ظهور نتائج استفتاء “بركسيت” حصل المستثمرون على خصم فوري في قيمة العملة بقيمة 12% إلى 13%  وهو الأمر الذي يجذب المشترين من دول الخليج خاصة في أسواق مثل بلجرافيا وتشيلسي. فغالباً ما يتم إغفال استراتيجيات الاستثمار القائمة على فرق العملة، لكنها باتت تكتسب المزيد من الأهمية لا سيما في ظل الظروف الراهنة والمتمثلة بضعف الجنيه الإسترليني. وفي الواقع، تشير التوقعات إلى أن المستثمرين من الهند وماليزيا والاتحاد الأوروبي يمكن أن يتخارجوا من استثمارات 2007 في العقارات السكنية في لندن بنسب تصل إلى 61% و13% و17% على التوالي”.

نيويورك تحتفظ بمكانتها

وتفيد نتائج استطلاع الرأي بأن نيويورك هي ثاني أكثر وجهة مفضّلة للاستثمار العقاري، حيث وقع اختيار   %5 من المشاركين في الاستبيان على هذه المدينة الأمريكية التي لطالما احتفظت بمكانتها كوجهة مفضلة بالنسبة للمستثمرين من القطاع الخاص والمؤسسات بمنطقة الخليج العربي. واستثمر كل من جهاز أبوظبي للاستثمار وجهاز قطر للاستثمار بكثافة في نيويورك خلال السنوات القليلة الماضية، ما يسلط الضوء على أهمية هذا القطاع في مدينة تعد مركزاً استثمارياً في قارة أمريكا الشمالية بالنسبة للمؤسسات المعنية من منطقة الخليج العربي.

وهناك عدة أسباب رئيسية لجاذبية عقارات نيويورك بالنسبة للمستثمرين من القطاع الخاص. وأبرز هذه الأسباب بطبيعة الحال هي القيم الأقل للأسعار، وذلك مقارنة بمناطق أخرى مثل لندن على سبيل المثال. ففي منطقة “50 يو إن بلازا” بمدينة منهاتن على سبيل المثال، يبدأ سعر الشقق ذات الغرفة الواحدة من 1,785 دولاراً أمريكياً للقدم المربعة، بينما تبدأ الأسعار في كلٍ من “رويال بورا أوف كينغستون” بلندن وتشلسي من 3,265 دولاراً للقدم المربعة، وتتسم الأسعار بأنها أعلى في مناطق رئيسية أخرى مثل “مايفير” التي تصل فيها الأسعار إلى 5,225 دولاراً للقدم المربعة.

البوابة المفضلة للاستثمار في أسيا

وصُنّفت سنغافورة كأكثر وجهة استثمارية مرغوبة عالمياً من قبل 4% من المشاركين في استبيان كلاتونز، ما يجعلها أكثر بوابة استثمارية مفضّلة في آسيا. وتنخفض مستويات الأسعار قليلاً في “مارينا باي”، التي تعد واحدة من أكثر المناطق المرغوبة في المدينة مقارنة مع نيويورك، إذ تبدأ من حوالي 1585 دولاراً أمريكي للقدم المربعة. ونتيجة الإقبال من جانب المستثمرين والمشترين من جميع أنحاء العالم، فقد اضطرت الحكومة السنغافورية إلى التدخل من خلال فرض عدة إجراءات تطمينية من شأنها تحسين وتنظيم عمل السوق.

وعلى الرغم من ذلك، تتمتع سنغافورة ببيئة جاذبة للأعمال ووضع سياسي مستقر ومستوى معيشة مرتفع، وهي أبرز العوامل التي ساهمت في استقطاب المستثمرين من منطقة الخليج العربي. ولعل أحدث هذه الاستثمارات إعلان شركة “ديار” القطرية عن نيتها الاستحواذ على مبنى “تاور1” الذي يعد مركزاً مرموقاً في آسيا مقابل 2.22 مليار دولار أمريكي. وسوف تشكّل الصفقة لدى استكمالها أكبر عملية استحواذ على مبنى عقاري في منطقة آسيا والمحيط الهادي وثاني أكبر صفقة على مستوى العالم.

أثرياء الخليج عينهم على الهند

وقال دوراني: “ومن غير المفاجئ أن المدن الهندية، مثل بنغالور ومومباي ونيودلهي، قد برزت أيضاً ضمن مواقع الاستثمار المفضلة لدى الأثرياء في دول الخليج، وربما يعكس ذلك قوة العلاقات الثنائية وكذلك جهود الحكومة الهندية الرامية إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر من قِبل المغتربين الهنود”.

وختم دوراني: “نتوقع أن نشهد انتشاراً أكبر للاستثمارات بحلول عام 2017 لتكون بمثابة إضافة إلى الأسواق التي صنفت كأكثر المواقع تفضيلاً خلال عام 2016. ويشير بحثنا إلى استقطاب أسواق مثل باريس، تورنتو، نيو دلهي، وبرلين المزيد من الاستثمارات ويرجح أن تكون مستهدفة من قبل أثرياء الخليج خلال السنوات المقبلة. وفي الواقع، كانت تورونتو المدينة الوحيدة في أمريكا الشمالية التي اختيرت كوجهة استثمارية مستهدفة لعام 2017، مع ارتفاع جاذبية هذه المدينة الكندية كمقصد للطلاب من المنطقة بسبب مستوى مؤسسات التعليم العالي المرتفع، كما أنها توفر أيضاً عقارات سكنية فاخرة بأسعار معقولة “.

*أشار التقرير إلى أن المستثمرين في منطقة الخليج العربي يصنفون وجهات داخل دولة الإمارات وتحديداً دبي وأبوظبي والشارقة كمواقع رئيسية مستهدفة للاستثمار على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المتوقع أن تستمر هذه المناطق في جذب استثمارات أثرياء المنطقة نتيجة لتنوع عروض الاستثمار العقاري في البلاد واستقرارها ما يعكس واقع كونها ملاذاً آمناً في المنطقة.

 

*63 % من الأثرياء في دول مجلس التعاون الخليجي يرجحون الاستثمار في العقارات العالمية خلال 2016

*برزت لندن باعتبارها الوجهة الاستثمارية العالمية الأكثر تفضيلاً لدى مجموعة الأثرياء التي شملها الاستبيان

*تفيد نتائج استطلاع الرأي بأن نيويورك هي ثاني أكثر وجهة مفضّلة للاستثمار العقاري

*صُنّفت سنغافورة كأكثر وجهة استثمارية مرغوبة عالمياً من قبل 4% من المشاركين في الاستبيان، ما يجعلها أكثر بوابة استثمارية مفضّلة في آسيا

*من غير المفاجئ أن المدن الهندية، مثل بنغالور ومومباي ونيودلهي، قد برزت أيضاً ضمن مواقع الاستثمار المفضلة لدى الأثرياء في دول الخليج